أ - التطير أو ما يقابل التيامن، يقال: تشاءم منه أي تطير، وتشاءم به أي عدّه شؤما لا يمن فيه ولا خير، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا أرادوا أمرا من الأمور سفرا، أو زواجا، أو سيرا نفروا الطير، وزجروه، فإن مال ناحية اليمين تفاءلوا، ومضوا لتنفيذ ما يريدون، وإن مال ناحية الشمال تشاءموا، وقعدوا عن إتمام وبلوغ ما قصدوه، وإن لم تمل لا إلى هذه، ولا إلى تلك، أعادوا تنفير الطير وزجره، وسمي هذا كله تطيرا، كما سمي القعود عن أداء الواجب نتيجة ميل الطير ناحية الشمال تطيرا أي تشاؤما، وكانوا في أحايين أخرى يبنون أمور حياتهم على مجرد حركة الطير، أو الوحش، فإن كانوا سائرين في طريقهم لإمضاء أمر ما، ورأوا الخير أو الوحش فجأة، أو كان الطير أو الوحش واقفا، وحين رآهم ولى وأدبر، تطيروا، أي تشاءموا ورجعوا.
ب - توهم أو توقع الشر، يقال: تشاءم من الأمر أو من فلان أي توهم، وتوقع الشر من ناحيته، ومنه قيل لأهل النار: أصحاب المشأمة، للعذاب أو الشر الذي ينزل بهم، بسبب كفرهم، وسوء أعمالهم في الحياة الدنيا، قال تعالى: {والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة} (البلد: 19-20) .
ومنه ما يحكى عن الأعاجم أنهم كانوا يتشاءمون عند الخروج بالغداة برؤية الصبي، يذهب به إلى المعلم، ويتيمنون إذا خرجوا للحاجة ورأوا صبيا يرجع من عند المعلم إلى بيته، ويتشاءمون برؤية السقاء، وعلى ظهره قربة مملوءة مشدودة، ويتيمنون برؤية فارغ السقاء مفتوحة، ويتشاءمون بالحمال المثقل بالحمل، والدابة الموقرة، ويتيمنون بالحمال الذي وضع حمله، ويحكي، والدابة التي حطّ عنها حملها.
ج - إساءة الظن بكل شيء في الوجود خالقا أو مخلوقا، عاقلا أو غير عاقل. (1)
(1) - انظر: المعجم الوسيط 1/488 بتصرف، والمننهاج في شعب الإيمان: للحليمي 2/20، وفتح الباري لابن حجر 10/212، 213.