فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 571

يقول الإمام الخطابي رحمه الله: هذا مثل ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم للجواد المنفق، والبخيل الممسك، وشبههما برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعا يستجن بها - يعني يستتر - فصبها على رأسه ليلبسها، والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر، والثديين إلى أن يسلك لابسها يديه في كميها، ويرسل ذيلها على أسفل بدنه فيستمر سفلا، فجعل صلى الله عليه وسلم مثل المنفق مثل من لبس درعا سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وحصنته، وجعل البخيل كرجل كانت يداه مغلولتين إلى عنقه، ناتئتين دون صدره، فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينهما، وبين أن تمر سُفلا على البدن، واجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، فكانت ثقلا ووبالا عليه من غير وقاية له، أو تحصين لبدنه.

وحقيقة المعنى: أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك صدره، وطاوعته يداه فامتدتا بالعطاء والبذل، وأن البخيل يضيق صدره، وتنقبض يداه عن الإنفاق في المعروف والصدقة. وإلى هذا المعنى أشير - والله أعلم - في قوله عز وجل: {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} [ المائدة: 64] . (1)

ثالثا: أسباب الشُّح

وللشح أسباب توقع وبواعث تدعو إليه، وأهم هذه الأسباب، وتلك البواعث:

1 ـ الوسط الذي يعيش فيه المسلم.

فقد يعيش المسلم في وسط معروف بالشح، ونعني بالوسط هنا القريب - وهو البيت - والبعيد وهو المجتمع - ولا تكون لدى هذا المسلم الحصانة الكافية، وحينئذ يتأثر بهذا الوسط، وتنتقل عدواه إليه، فيبخل بكل بر أو معروف: مالا أو غيره، في يده أو في يد غيره.

ولهذا المعنى وغيره أكد الإسلام على ضرورة نظافة وطهارة واستقامة الوسط الذي يعيش فيه المسلم.

(1) - انظر: أعلام الحديث في شرح صحيح البخاريي 1/769، 770 وعنه نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري 3/306 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت