فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 571

وقد ذكرنا غير مرة، وفي أكثر من آفة بعض النصوص الداعية إلى ذلك سواء في البيت أو في المجتمع.

2 ـ حب الدنيا مع توهم الفقر.

وقد يكون حب الدنيا ببريقها وزخارفها، وزينتها من الأسباب المؤدية إلى الشُّح، حيث يتوهم من ابتلاه الله بحب الدنيا أنه إن أعطى فسيخلو جيبه، وستضيع صحته وعافيته وسيريق ماء وجهه، وتذهب مكانته ومنزلته بين الناس، ويبدد أوقاته، ويعرض نفسه لما لا تحمد عقباه من الأذى بكل صنوفه وأشكاله المادية والمعنوية.

وخير له أن يمسك بره ومعروفه عن الناس كي تدوم له دنياه، ناسيا أو متناسيا أن الله يخلف على عبده كما قال: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه} [سبأ: 39] ، ولعل هذا من بين الأسباب التي من أجلها ذم الله عز وجل حب الدنيا، والمحبين لها، إذ يقول الله سبحانه: {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} [القيامة: 21 ـ 20] .

يقول الماوردي: قوله {كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة} فيه وجهان: أحدهما: تحبون ثواب الدنيا، وتذرون ثواب الآخرة، قاله مقاتل، وثانيهما: تحبون عمل الدنيا، وتذرون عمل الآخرة. (1)

ويقول سبحانه: إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا [الإنسان: 27] .

ويقول سبحانه: {وويل للكافرين من عذاب شديد الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة} [إبراهيم: 2 - 3] .

{ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} [النحل: 106-107] .

3 ـ إهمال النفس من المجاهدة.

وقد يكون إهمال النفس من المجاهدة من بين الأسباب التي توقع في الشُّح، ذلك أن المرء مجبول بفطرته على الشُّح، كما قال سبحانه: {إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 6 - 8] .

(1) - انظر: النكت والعيون 4/361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت