واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي. (1)
ويقول العلامة الألوسي - رحمه الله - في تفسير هذه الآية:"تمثيل لخلق الله تعالى داعية القعود فيهم، وإلقائه سبحانه كراهة الخروج في قلوبهم بالأمر بالقعود، أو تمثيل لوسوسة الشيطان بذلك، فليس هنا قول حقيقة، ونظير ذلك قوله سبحانه: {فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} - أي أماتهم - ويجوز أن يكون حكاية قول بعضهم لبعض، أو إذن الرسول صلى الله عليه وسلم لهم في القعود، فالقول على حقيقته. والمراد بالقاعدين: الذين شأنهم القعود والجثوم في البيوت كالنساء، والصبيان، والزَّمنى - أي المرضى مرضا مقعدا - أو الرجال الذين يكون لهم عذر يمنعهم عن الخروج، وفيه على بعض الاحتمالات من الذم مالا يخفى على متدبر". (2)
وواضح أن بعض الاحتمالات التي توجب الذم في نظر الألوسي ما عبَّر عنه بقوله:"ويجوز أن يكون حكاية قول بعضهم لبعض".
وللقعود مظاهر وصور تدل عليه، وأهم هذه المظاهر، وتلك الصور:
1 -ترك منهج الله بالمرة، والتحاكم إلى مناهج البشر، وهذا وإن كان قليلا لكنه - كما يشهد الواقع - موجود.
2 -ترك الدعوة إلى الله، مع الاستقامة في النفس والأهل والولد.
3 -التفرغ لإيذاء العاملين لدين الله: تارة بانتقاصهم، والطعن في أشخاصهم، وفي ذواتهم، وتارة بانتقاصهم، والطعن في منهاجهم، وتارة بتأييد من ينتقصونهم، ويطعنون فيهم تلويحا أو تصريحا، وتارة بغير ذلك من السباب، والشتائم، بل ربما الإيذاء البدني.
(1) - انظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب االعزيز 8/195.
(2) - انظر: روح المعاني 10/4/222.