ولما وصل هذا المدد وتأخر الفتح على عمر كتب إلى عمرو: أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر تقاتلونهم منذ سنين وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم وقد كنت وجهت إليك الأربعة نفر وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم فإذا أتاك كتابي فاخب الناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم في الصبر والنية وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس ومر الناس جميعا أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة فإنها ساعة تنزل الرحمة ووقت الإجابة وليعج الناس إلى الله ويسألوا النصر على عدوهم
ويمكن التطهر من هذه الآفة بل وتحصين النفس ضدها باتباع الأساليب التالية:
(1) دوام النظر في السنة النبوية:
فإن فيها تحذيرا شديدا من سؤال الولاية أو تعلق القلب بها بل فيها تصوير بليغ لتبعات وعواقب التقصير في هذا الأمر على نحو ما ذكرنا في الأسباب من قبل.
(2) دوام التذكير بتبعات هذا الأمر وعواقبه الدنيوية والأخروية:
فإن الإنسان بفطرته ينسى ولا علاج لهذا النسيان إلا بالتذكير والتذكير الدائم على منهج القرآن الكريم: { فذكر إن نفعت الذكرى } . { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } .
(3) التعويد على الطاعة وهضم النفس منذ نعومة الأظافر:
فإن ذلك له أثره فيما بعد فيخلع هذه الأمراض من القلب والرضا بالحال التي يوضع فيها المسلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(.... طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعت رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في ساقة كان في الساقة) .
(4) الرفق في المعاملة: