فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 571

فإنه ما كان الرفق في شئ إلا زانه وما نزع الرفق من شئ إلا شانه وعليه فإن هذا الرفق سيعين على تخليص القلب من الصدارة بل وحمد الله على المعافاة منها.

(5) التذكير بسيرة السلف وموقفهم من الصدارة والرياء:

فإن سيرتهم طافحة بكراهية هذا الأمر والنفور والتحذير الشديد منه تقديرًا لتبعاته وعواقبه فهذا أبو بكر رضى الله تعالى عنه يخطب في المسلمين بعد قبوله الخلافة قائلا:

(يا أيها الناس: إن كنتم ظننتم أنى أخذت خلافتكم رغبة فيها أو إرادة استئثار عليكم وعلى المسلمين فلا والذي نفسي بيده ما أخذتها رغبة فيها ولا استئثار عليكم ولا على أحد من المسلمين ولا حرصت عليها يوما ولا ليلة قط ولا سألت الله سرا ولا علانية ولقد تقلدت أمرا عظيما لا طاقة لي به إلا أن يعين الله ولوددت أنها إلى أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعدل فيها فهي إليكم رد ولا بيعة لكم عندي فادفعوا لمن أحببتم فإنما أنا رجل منكم) .

ولما كان عمر في النزع الأخير جعل الأمر شورى في ستة من المسلمين فأشار عليه المغيرة بن شعبة بابنه عبد الله بن عمر ، ليكون خليفة ، فغضب عمر ورد عليه قائلًا:"قاتلك الله ، والله ما أردت الله بهذا ، لا إرب لنا في أموركم ، وما حمدتها فأرغب فيها لأحد من أهل بيتي ، إن كان خيرًا أصبنا منه ، وإن كان شرًا فبحسب آل عمر أن يحاسب منه رجل واحد ، ويسأل عن أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أما لقد جهدت نفسي ، وحرمت أهلي ، وإن نجوت كفافًا لا وزر ، ولا أجر إني لسعيد"، ولما ولى عمر بن عبد العزيز ، جاءه صاحب الشرطة ليسير بين يديه بالحربة على عادته مع الخلفاء قبله ، فقال له عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت