فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 571

2 -تعريض العاملين لدين الله لشدائد وامتحانات لا تطاق من انتهاك للأعراض، وسلب للأهوال، وسفك للدماء، أو على الأقل التضييق والتعذيب، أو النفي والتشريد في الأرض، وكل هذه الجرائم بسبب قعود القاعدين.

وما لقيه أبناء الحركة الإسلامية في مصر من التعذيب في أوائل الخمسينات بسبب انسحاب نفر من العلماء من الصف، ومعهم ما لا يحصى من المتأثرين بهم، والواثقين فيهم - شاهد صدق على ما نقول، ويتحمل هذا النفر إثم ما نزل بهؤلاء إلا أن يعفو الله عنهم، ويتجاوز. وما يلقاه العمل الإسلامي اليوم بعموم من انسحاب نفر من الميدان، وقبوله أن يكون سوطا في يد الباطل يلهب به ظهور العاملين ويحرِّض عليهم، ويخيف الناس منهم - لهو شاهد صدق كذلك على ما نقول.

خامسا: علاج القعود:

وفي ضوء ما قدمنا من أسباب القعود وبواعثه يمكن رسم طريق الخلاص، بل طريق الوقاية من هذا القعود، ودونك معالم هذه الطريق:

1 -استشعار نعم الله التي أنعم بها علينا في أنفسنا، وفى الكون المحيط بنا، ظاهرة كانت هذه النعم أو باطنة، حيث يقول سبحانه:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} (إبراهيم) .

{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (لقمان: 20) .

وأن هذه النعم ينبغي أن تقابل بالشكر كي تدوم، وشكر النعمة إنما يكون بتوظيفها فيما خلقت له،لا باستخدامها فيما يغضب الله ويسخطه، فإن مثل هذا الاستشعار قد يحرك النفر من داخلها ويحملها على النهوض من جديد.

2 -استشعار القاعد مسؤوليته أمام الله يوم القيامة عما يلقاه المسلمون المضطهدون، الملاحقون في كل مكان: في البوسنة والهرسك، في الجمهوريات الإسلامية في آسيا، في كشمير المسلمة، في بورما، في أريتريا، في الفلبين، في دول البلقان، في إفريقيا، في بلاد العرب، في فلسطين، فيما لا نعلمه بسبب التعتيم الإعلامي المقصود، ويعلمه الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت