السرعة أو عدم التأني والتريث في كل ما يمس المسلمين بل الناس جميعا من أحكام أو تصورات ومن تناقل وتداول لهذه الأحكام وتلك التصورات دون فهم دقيق للواقع وما يحيط به من ظروف وملابسات.
وإلى هذا أشار القرآن الكريم في تعليقه على حادثة الإفك حين قال: { إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم }
لأن من المعلوم بداهة أن التلقي إنما يكون بالأذن ثم يعرض على العقل والقلب وحينئذ يكون الكلام باللسان فإنما هي لفتة إلى السرعة وعدم التأني أو التروي في إصرار الحكم بل في تداوله والتحرك به كأن الإفك عندما وقع من ابن سلول صمت الآذان وسترت العقول وغلفت القلوب فلم يبق إلا أن لاكته الألسن وتحركت به الشفاه دون فهم للواقع ودون معرفة بالظروف والملابسات ولقد صوّر صاحب الظلال - رحمه الله - ذلك تصويرا بديعا حين قال:"وهي صور فيها الخفّة والاستهتار، وقلّة الحرج، وتناول أعظم الأمور وأخطرها بلا مبالاة ولا اهتمام:)إذ تلقّونه بألسنتكم (لسان يتلقى عن لسان، بلا تدبر ولا تروّ، ولا فحص ولا إمعان نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان، ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبّره القلوب، {وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم} ، بأفواهكم لا بوعيكم، ولا بعقلكم، ولا بقلبكم، إنّما هي كلمات تقذف بها الأفواه قبل أن تستقر في المدارك، وقبل أن تتلقاها العقول..."(1)
وهناك أسباب أو بواعث تؤدى إلى عدم التثبت أو التبيّن، نذكر منها:
1 -النشأة الأولى:
فقد ينشأ المرء بين أبوين سمتهما عدم التثبت أو التبين، وحينئذ يسرى ذلك إلى نفسه، فإذا به صورة منهما، وهنا يتجلّى دور التزام الآباء بأخلاق وآداب الإسلام، أجل. إن ذلك لو روعي لجنب الآباء أبناءهم كثيرا من الانحرافات، دون الحاجة إلى خطب أو مواعظ.
2 -الصحبة العارية من هذا الخلق الإسلامي:
(1) انظر في ظلال القرآن 6/80