{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون .... }
والآفة الثانية التي تصيب العالمين ولابد أن يتخلصوا منها وأن يتحصنوا ضدها إنما هي الإسراف ولكي يكون حديثنا عن إسراف العاملين واضحًا محدد المعلم سنجعله يدور على النحو التالي:
أولًا: معنى الإسراف
لغة: الإسراف في اللغة يطلق ويرد به:
(أ) ما نفق من غير طاعة.
(ب) أو التبذير ومجاوزة الحد. (1)
اصطلاحا:
أما في اصطلاح الدعاة فيراد به مجاوزة حد الاعتدال في الطعام والشراب واللباس والسكنى ونحو ذلك من الغرائز الكامنة في النفس البشرية.
ثانيًا أسباب الإسراف:
وللإسراف أسباب وبواعث توقع فيه وتؤدى إليه ونذكر منه:
(1) النشأة الأولي:
فقد يكون السبب في الإسراف إنما هي النشأة الأولي أي الحياة الأولي ذلك أن المسلم قد ينشأ في أسرة حالها الإسراف والبذخ فما يكون منه سوى الإقتداء والتأسي إلا من رحم الله على حد قول القائل:
وينشئ ناشئ الفتيان منا ……على ما كان عوده أبوه
ولعلنا بهذا ندرك شيئا من أسرار دعوة الإسلام وتأكيده على ضرورة إنصاف الزوجين والتزامهم بشرع الله وهديه:
{وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم .... }
{ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه , }
(تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) . (2)
(2) السعة بعد الضيق:
(1) انظر القاموس المحيط 3/ 156، المعجم الوسيط 1/ 427، الصحاح في اللغة والعلوم ص 474 مادة (سرف)
(2) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح،، كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين 7/ 9