فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 571

وقد يكون الإسراف سببه السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر ذلك أن كثيرا من الناس قد يعيشون في ضيق أو حرمان أو شدة أو عسر وهم صابرون محتسبون بل وماضون في طريقهم إلى ربهم وقد يحدث أن تتغير الموازين وأن تتبدل الأحوال فتكون السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر وحينئذ يصعب على هذا الصنف من الناس التوسط أو الاعتدال فينقلب على النقيض تماما فيكون الإسراف أو التبذير.

ولعلنا بهذا ندرك بعض الأسرار التي من أجلها حذر الشارع الحكيم من الدنيا وأوصى بأن يكون النيل منها بقدر.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم فأبشروا وأملوا ما يسركم فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها تهلككم كما أهلكتم). (1)

(إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعلمون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بنى إسرائيل كانت في النساء) . (2)

(3) صحبة المسرفين:

وقد يكون في الإسراف إنما هي صحبة المسرفين ومخالطتهم ذلك أن الإنسان غالبا ما يتخلق بأخلاق صاحبه وخليله لاسيما إذ طالت هذه الصحبة وكان هذا الصاحب قوى الشخصية شديد التأثير.

ولعلنا بذلك ندرك السر في تأكيد الإسلام وتشديده على ضرورة انتقاء الصحاب أو الخليل ولقد مرت بنا بعض النصوص الدالة على ذلك أثناء الكلام عن أسباب الفتور.

(4) الغفلة عن زاد الطريق:

(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الرقائق ، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها 8/12 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الزهد والرقائق 4/2273-2274 رقم 2961 كلاهما من حديث عمرو بن عوف عنه - صلى الله عليه وسلم - به واللفظ لمسلم

(2) الحديث أخرجه مسلم في الصحيح ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب أكثر أهل الجنة الفقراء 4/2098 رقم 2742 من حديث أبى سعيد الخدرى عنه صلى الله عليه وسلم - به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت