13 -تذكر الموت وما بعده من سؤال القبر وظلمته ووحشته، والبعث والحشر ... الخ فإن هذا مما يوقظ النفس من نومها، ويوقفها من رقدتها، وينبهها من غفلتها، فتنشط وتتابع السير، وخير وسيلة لتذكر الموت الذهاب إلى القبور - ولو مرة كل أسبوع - وزيارتها للاعتبار بأحوال أهلها: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإن فيها عبرة)
= وجاء عن ابن السماك الواعظ: أنه كان قد حفر حفرة في بيته كأنها قبر، وكلما أحس من نفسه فتورًا أو كسلًا، نزل إلى هذه الحفرة واستلقى كأنما قد مات، ثم يتخيل أنه قد سئل، وأن أعماله قد قصرت به، ويأخذ في الاستغاثة والصراخ وطلب العودة قائلًا:
{رب ارجعون لعلى أعمل صالحًا فيما تركت .. }
وبعد طول استغاثة وطلب يجيب نفسه، ها أنت يا ابن السماك قد أعطيت فرصة أخرى، ثم يقوم من قبره، وكأنما نشط من عقال.
14 -تذكر الجنة والنار، وما فيهما من النعيم والعذاب، فإن ذلك مما يذهب النوم عن الجفون، ويحرك الهمم الساكنة والعزائم الفاترة، جاء عن ابن هرم بن حيان أنه كان يخرج في بعض الليالي، وينادى بأعلى صوته: (عجبت من الجنة كيف ينام طالبها، وعجبت من النار كيف نام هاربها، ثم يقول: {أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنًا بياتًا وهم نائمون} ) (1) .
15 -حضور مجالس العلم، إذ العلم حياة القلوب وربما سمع العامل كلمة من عالم صادق مخلص، فنشطته سنة كاملة، بل الدهر كله وصدق الله الذي يقول:
{إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ} ، {وقل رب زدني علمًا}
16 -أخذ هذا الدين بعمومه وشموله، دون التخلي عن شئ منه، فإن ذلك يضمن الدوام والاستمرار، حتى تنقضي الحياة ونلقى الله.
17 -محاسبة النفس والتفتيش فيها دائمًا، فإن ذلك مما يبصر بالعيوب في بدايتها، فتسهل معالجتها:
(1) التخويف بالنار لابن رجب