وأخيرا فإن الغفلة أو نسيان الآثار المترتبة على سوء الظن قد تكون من بين الأسباب التي تؤدي إلى التردي في هذه الآفة، إذ الإنسان إذا غفل أو نسي عاقبة شيء تردى فيه، وإن كان فيه حتفه وهلاكه، قال تعالى: ولكن متّعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (( الفرقان: 18) .
ولسوء الظن آثار ضارة، وعواقب خطيرة يصطلي بنارها الفرد، وتصطلي بنارها الجماعة ودونك طرفا من هذه الآثار وتلك العواقب:
أ - على الفرد:
فمن آثار وعواقب سوء الظن على الفرد:
1 -الوقوع في المعاصي والسيئات:
فقد يؤدي سوء الظن بصاحبه حين يريد أن يتحقق أو يتأكد من صحة ما ظن، أن يقع في سلسلة طويلة من المعاصي والسيئات، تسلم كل واحدة إلى التي تليها، مثل: التجسس أو التحسس، الغيبة، النميمة، التحاسد، التباغض، التدابر، التقاطع، الفرقة، وهلم جرًا.
وقد لفت القرآن الكريم والسنة النبوية النظر إلى هذا الأثر وهذه العاقبة حين ذكرا سلاسل المعاصي والسيئات مقترنة بسوء الظن في قوله سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} (الحجرات: 12) ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا". (1)
2 -القعود عن أعمال البر والطاعات فضلا عن القلق والاضطراب النفسي:
إذ الوقوع في سلاسل المعاصي والسيئات التي ذكرنا تكون سببًا في سواد القلب فيمرض فيقسو أو يموت فيقفل، ويختم عليه فيكون القعود عن الطاعات وأعمال البر، فضلا عن القلق والاضطراب النفسي وصدق الله العظيم: {ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } (البقرة: 225) ، {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية} (المائدة: 13) .
(1) - الحديث سبق تخريجه.