فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 571

وإذا كان هذا هو موقف الإسلام من التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة فما بال نبي من أنبياء الله سألها وزكى نفسه ليعطاها ؟ إنه يوسف عليه السلام إذ حكى القرآن الكريم قوله { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } وما بال المسلم يلح في سؤالها حتى تصبح سمة من سماته وعلامة يعرف بها بين الناس ؟ إذ يقول الحق سبحانه في صفات عباد الرحمن: { والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما } ونقول: لا تعارض ولا تناقض: ذلك أن يوسف عليه السلام سأل وزكى نفسه لأنه رأي خلو المكان من قائم بالحق وداع إليه ومدافع عنه ووجد نفسه أهلا لذلك ولكنه لم يكن معروفا فكان لابد من السؤال والتزكية من باب { ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض } وكذلك سؤال المسلم الريادة والإمامة إنما هو سؤال لله وليس للبشر والمنهي عنه سؤال البشر وأيضا هناك فرق بين أن يطلب المسلم ذلك من ربه حتى يكون جاهزا ومعدا لسد الفراغ عند الحاجة وبين أن يظل نائما ثم يسأل الريادة ولم يأخذ بسبب واحد من أسباب القدرة عليها والقيام بحقها.

ثالثا : أسباب التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة :

وللتطلع إلى الصدارة وطلب الريادة أسباب تؤدى إليه وبواعث توقع فيه نذكر منها:

(1) الرغبة في التحرر من سيطرة وسلطان الآخرين:

فقد يكون السبب في التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة إنما هي الرغبة في التحرر من سيطرة وسلطان الآخرين ذلك أن بعض الناس قد ينشأ دون أن يذوق طعم الطاعة لأحد ولو مرة واحدة ومثل هذا إذا وضع في محيط جماعي فإنه يعز عليه بل يكبر في نفسه أن يكون فوقه أحد لذلك تراه تتعلق نفسه تعلقا بالصدارة ويسعى جاهدا لسؤال الريادة حتى يتحرر بتصوره من سيطرة وسلطان الآخرين.

(2) الرغبة في تحصيل عرض من أعراض الحياة الدنيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت