وقد يكون السبب في التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة إنما هي الرغبة في تحصيل عرض من أعراض الحياة الدنيا ذلك أن بعض الناس قد يتعلق بالحياة الدنيا تعلقا يحمله على إصابتها من أي باب تيسر له حلالا كان هذا الباب أو حرام ومثل هذا الصنف يتصور أنه إذا كان صدرا أو رائدا فإن الكل سيكون في خدمته من أجل إصابة حظه من أعراض هذه الحياة الفانية لذا تراه متعلق النفس بالصدارة ساعيا بجدية واهتمام لسؤال أو طلب الريادة.
(3) الغفلة عن تبعات الصدارة والريادة:
وقد يكون السبب في التطلع وطلب الريادة إنما هي الغفلة عن تبعات هذه الصدارة وتلك الريادة ذلك أن تبعات الصدارة والريادة ضخمة فصاحبها يجوع حيث يشبع الآخرين ويظمأ حيث يروى الآخرون ويسهر حيث ينام الآخرون ويتعب حيث يستريح الآخرون وبالجملة فإن تبعات هذا الأمر أن يفدى صاحبه الآخرين بنفسه في ساعات الشدة ويقدمهم على هذه النفس في ساعات الرخاء على نحو ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ يقول للبراء رضى الله عنه: (كنا والله إذا احمر البأس نتقى به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به يعنى النبي صلى الله عليه وسلم) .
وإذ يقول علىّ رضى الله تعالى عنه (كنا إذا أحمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) .