فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 571

وقد يكون السبب في التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة إنما هي الرغبة في تحصيل عرض من أعراض الحياة الدنيا ذلك أن بعض الناس قد يتعلق بالحياة الدنيا تعلقا يحمله على إصابتها من أي باب تيسر له حلالا كان هذا الباب أو حرام ومثل هذا الصنف يتصور أنه إذا كان صدرا أو رائدا فإن الكل سيكون في خدمته من أجل إصابة حظه من أعراض هذه الحياة الفانية لذا تراه متعلق النفس بالصدارة ساعيا بجدية واهتمام لسؤال أو طلب الريادة.

(3) الغفلة عن تبعات الصدارة والريادة:

وقد يكون السبب في التطلع وطلب الريادة إنما هي الغفلة عن تبعات هذه الصدارة وتلك الريادة ذلك أن تبعات الصدارة والريادة ضخمة فصاحبها يجوع حيث يشبع الآخرين ويظمأ حيث يروى الآخرون ويسهر حيث ينام الآخرون ويتعب حيث يستريح الآخرون وبالجملة فإن تبعات هذا الأمر أن يفدى صاحبه الآخرين بنفسه في ساعات الشدة ويقدمهم على هذه النفس في ساعات الرخاء على نحو ما كان يصنع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إذ يقول للبراء رضى الله عنه: (كنا والله إذا احمر البأس نتقى به وإن الشجاع منا للذي يحاذى به يعنى النبي صلى الله عليه وسلم) .

وإذ يقول علىّ رضى الله تعالى عنه (كنا إذا أحمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت