كان هذا الرجل الذي وجدته مع امرأتي يقطن في قرية مجاورة ويدعونه الشيخ محمود، وكان الناس يتبركون به ويلجئون إليه في الملمات، ودعته زوجتي إلى البيت مرات عديدة لأنها كانت لا تخرج مطلقا، دعته ليبرئها من العقم ويدعو لها أسياد السموات والأرض لينقذوها من هذه الأزمة، ولم يكن الذنب ذنبها يا سيدي بل ذنبي أنا، أنا كنت ألومها لأنها لم تنجب لي ابنا يرث قوتي ووجودي.. ثم عرفت أنها بريئة من كل خيانة، وأن الشيخ محمود كان من الأتقياء الصالحين، سيدي أنا معذب فليرحمني الله"."
وما دمنا قد وقفنا على حقيقة سوء الظن، وأسبابه، وآثاره، فإن العلاج معروف، ويمكن تلخيصه في الخطوات التالية:
1 -بناء العقيدة السليمة القائمة على تحسين الظن بالله، وبرسوله وبالمؤمنين الصالحين، فإن هذه العقيدة تحرسنا أن نظن ظن السوء بالآخرين من غير مبرر، ولا مقتضى، وحتى لو كان فإننا نبادر بالتوبة والرجوع إلى الله تبارك وتعالى.
2 -التربية على تغذية هذه العقيدة بما يثبتها في النفس وينميها، وذلك بترك المعاصي والسيئات والمواظبة على فعل الطاعات وأعمال البر، فإن التربية بهذه الصورة تجعلنا نتورع أن نقع في سوء الظن بمن ليس له أهلا، وإن وقعنا فالتوبة والندم.
3 -التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في الحكم على الأشياء والأشخاص من: الاعتماد على الظاهر وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى، ومن طلب الدليل والبرهان، ومحض ذلك الدليل وهذا البرهان، بل والتأكد من عدم تعارض وتضارب الأدلة مع بعضها البعض، فإن التنشئة بهذه الصورة تحرس الإنسان من التورط في سوء الظن بغير مبرر ولا موجب.