والآفة الخامسة والعشرون التي أصابت وتصيب نفرا من العاملين وكانت سببا في كثير مما نشهده على ساحة العمل الإسلامي اليوم إنما هي:"الغضب".
ولا بد من أن نعمل جاهدين على التخلص بل التحصن ضد هذه الآفة، وبداية ذلك أن يكون في أيدينا تصور واضح ودقيق عن أبعاد ومعالم هذه الآفة، وذلك من خلال هذه الجوانب:
أولا: تعريف الغضب:
لغة
يأتي الغضب في اللغة على معان، منها:
أ - السخط، أو عدم الرضى بالشيء، وعن الشيء، نقول: غضب عليه غضبا، ومغضبة: سخط أولم يرض، وغضب له: سخط أولم يرض على غيره من أجله.
ب - العض على الشيء، نقول: غضبت الخيل على اللجم: عضت.
ج - العبوس، نقول: ناقة غضوب، وامرأة غضوب: عبوس.
د - ورم ما حول الشيء، تقول: غَضِبَتْ عينه، وغُضِبَتْ: ورم ما حولها.
هـ - الكدر في المعاشرة والخلق، نقول: هذا غُضَاِبي: كدر في معاشرته وخالقه.
و - الجُنَّة: تتخذ من جلود الإبل، تلبس للقتال، والغضبة: جلد المسن من الوعول حين يسلخ. (1)
ولا تعارض بين هذه المعاني جميعا، إذ منها ما يعبر عن حقيقة الغضب، وهو المعنى الأول، ومنها ما يعبر عن مظاهره وأماراته الدالة عليه، وهو المعنى الثاني، والثالث، والرابع، ومنها ما يعبر عن آثاره وهو المعنى الخامس، ومنها ما يعبر عن هدفه، وغايته، وهو المعنى السادس والأخير.
اصطلاحا:
أما في الاصطلاح فهو: تغير داخلي أو انفعال يحمل على السطو والانتقام شفاء لما في الصدر، وأشد منه الغيظ حتى قالوا في تعريفه: إنه شدة الغضب. (2)
ثانيا: مظاهر، وحقيقته في الإسلام:
وللغضب مظاهر دالة عليه، وأمارات يعرف بها، ومنها:
1 -انتفاخ العروق والأوداج مع احمرار الوجه والعينين.
(1) - انظر: لسان العرب 2/ 648 - 651، والمعجم الوسيط 2/ 654، والصحاح في اللغة والعلوم للمرعشليين ص 819، مادة:"غضب"بتصرف كثير.
(2) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 247، والتعريفات للجرجاني ص 162 بتصرف كثير.