فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 571

والآفة الثالثة التي يصاب بها بعض العاملين ولابد أن يحذروها وأن يتخلصوا منها إنما هي (الاستعجال) ولكي يكون لدنيا التصور الدقيق عن هذه الآفة سنتناولها على النحو التالي:

أولًا: معنى الاستعجال:

لغة: الاستعجال والإعجال كلها بمعنى واحد وهو: الاستحثاث وطلب العجلة أي السرعة أو استعجل الرجل الرجل حثه، وأمره أن يعجل في الأمر ومنه قوله تعالى {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم} .

أي لو عجل الله للناس الشر إذا دعوا به على أنفسهم عند الغضب وعلى أهليهم وأولادهم واستعجلوا به كما يستعجلون بالخير فيسألونه الخير والرحمة لقضى إليهم أجلهم فماتوا).

اصطلاحا:

ومعناه في اصطلاح الدعاة إرادة تغيير الواقع الذي يحياه المسلمون اليوم في لمحة أو في أقل من طرفة عين دون نظر في العواقب ودون فهم للظروف والملابسات المحيطة بهذا الواقع، ودون إعداد جيد للمقدمات أو للأساليب والوسائل.

بحيث يغمض الناس عيونهم ثم يفتحونها أو ينامون ليلة ثم يستيقظون فإذا بهم يرون كل شئ عاد إلى وضعه الطبيعي في حياتهم: زالت الجاهلية من طريقهم، ورفعت الراية الإسلامية من جديد، ووجد كل إنسان إنسانيته، وخلصت الفطرة من كل ما يكدرها ويعكر صفوها.

ثانيًا: نظرة الإسلام إلى الاستعجال:

ولما كانت العجلة والاستعجال من طبيعة الإنسان بشهادة خالقه وصانعه، ومدبر أمره {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولًا} ، {خلق الإنسان من عجل ... } فإن الإسلام ينظر إلى الاستعجال نظرة عدالة وإنصاف، فلا يحمده بالمرة، ولا يذمه بالمرة، وإنما يحمد بعضه، ويذم البعض الآخر:

فالمحمود منه: ما كان ناشئًا عن تقدير دقيق للآثار والعواقب، وعن إدراك تام للظروف والملابسات، وعن حسن إعداد وجودة ترتيب.

ولعل هذا النوع من الاستعجال هو المعنى في قوله تعالى حكاية عن موسى - عليه السلام - {وما أعجلك عن قومك يا موسى؟ قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى} إذ الظروف مناسبة والفرصة مواتية والعاقبة محمودة والنفس صافية مشرقة فما الذي يحمل موسى على التواني والتأخير؟.

المذموم منه: ما كان مجرد ثورة نفسية خالية من تقدير العاقبة ومن الإحاطة بالظروف والملابسات، ومن أخذ الأهبة والاستعداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت