فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 571

وقد أمرنا الله - عز وجل - أن تكون الدنيا التي في أيدينا موجهة نحو عمل الآخرة، وذلك في قوله سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا} (القصص: 77) .

ثالثا: أسباب تنافس الدنيا:

ولتنافس الدنيا أسباب توقع فيه، وبواعث تؤدي إليه، وأهم هذه الأسباب وتلك البواعث:

1 -الغفلة عن أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير:

فقد تكون الغفلة عن أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير من الأسباب المؤدية إلى تنافس الدنيا ؛ ذلك أن الله - عز وجل - قدر أزلا حظ كل واحد من هذه الدنيا، كما قال سبحانه: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (الزخرف: 32) .

يقول العلامة ابن جرير الطبري - رحمه الله:"وقوله: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يقول تعالى ذكره: بل نحن نقسم رحمتنا وكرامتنا بين من شئنا من خلقنا، فنجعل من شئنا رسولا، ومن أردنا صديقا، ونتخذ من أردنا خليلا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون بها في حياتهم الدنيا من الأرزاق والأقوات فجعلنا بعضهم فيها أرفع من بعض درجة، بل جعلنا هذا غنيا، وهذا فقيرا، وهذا ملكا، وهذا مملوكا، ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك، حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله تبارك وتعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (الزخرف: 32) : فتلقاه ضعيف الحيلة، عيي اللسان، وهو مبسوط له في الرزق، وتلقاه شديد الحيلة، سليط اللسان وهو مقتور عليه". (1)

(1) - انظر: جامع البيان 24/11/41، وعنه نقل االسيوطي في الدر المنثور 7/375 مع تقديم وتأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت