فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 571

ويقول الصلت بن راشد: سألت طاووسا عن مسألة، فقال لي: كان هذا؟ قلت: نعم، قال: آلله؟ قلت: الله، ثم قال: إن أصحابنا أخبرونا عن معاذ بن جبل، أنه قال: أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، فيذهب بكم هنا وهنا، فإنكم إن لم تعجلوا بالبلاء قبل نزوله، لم ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد، وإذا قالع وفق. (1)

ويقول إسماعيل بن أبي خالد، سمعت عامرًا يقول: استفتي رجل أبي ابن كعب فقال: يا أبا المنذر، ما تقول في كذا وكذا؟ قال: يا بني أكان الذي سألتني عنه؟ قال: لا، قال: أما لا، فأجلني حتى يكون، فنعالج أنفسنا، حتى نخبرك. (2)

ويقول حماد بن يزيد المقرئ: حدثني أبي، قال: جاء رجل يوما إلى ابن عمر، فسأله عن شيء لا أدري ما هو، فقال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن، فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من يسأل عما لم يكن (3) وغير هذا كثير.

ثانيا: مظاهر التنطع أو الغلو في الدين:

ومظاهر التنطع أو الغلو في الدين كثيرة، نذكر منها:

1 -كثرة الافتراضات، والسؤالات عما لم يقع، أو عما عفا الله - عز وجل - عنه، وسكت، حيث يقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} (المائدة: 101-102) .

(1) - الخبر أخرجه الدارمي في السنن: المقدمة:: باب من هاب الفتيا، وكره التنطع والتبدع 1/56 من حديث طاووس موقوفًا على معاذ بهذا اللفظ.

(2) - الخبر أخرجه الدارمي في السنن: المقدمة ة باب من هاب الفتيا، وكره التنطع والتبدع 1/50 من حديث حماد بن يزيد المقرئ، عن أبيه موقوفا على ابن عمر بهذا اللفظ.

(3) - انظر السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث للغزالي: المقدمة ص 7- 12 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت