وقد يكون العمل لحساب أفراد، أو جهات مشبوهة، هو السبب في الوقوع في آفة النميمة، ذلك أن هناك أفرادا وجهات مشبوهة لا تصل إلى مرادها إلا بالوقيعة، والسعاية بين الناس بالإفساد، مباشرة أو بواسطة آخرين من ذوي النفوس الضيقة، والقلوب المريضة، ومن ثم تنتشر وتشيع النميمة بين الناس ولعل الفرقة الواقعة اليوم بين المسلمين بعامة، والجماعات الإسلامية في أنحاء الوطن العربي والإسلامي بخاصة نابعة من هذا السبب.
7 -نسيان الله والدار الآخرة:
وقد يكون نسيان الله، وأنه القوي القهار الفعال لما يريد، المطلع على كل شيء، الجامع الناس ليوم لا ريب فيه، المجازي كلا بما فعل، وكذلك نسيان الدار الآخرة، وما فيها من الأهوال والشدائد، أو السلامة والأمن، العذاب الدائم، أو النعيم المقيم، قد يكون هذا كله سببًا في الوقوع في النميمة، وصدق النبي الكريم إذ يقول:"إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت". (1)
8 -الغفلة عن العواقب الناشئة عن النميمة:
وأخيرا قد تكون الغفلة عن العواقب الناشئة عن النميمة - كما سنعرف بعد قليل - هي السبب في الوقوع في هذه الآفة، إذ من لا يقدر عواقب الشيء، ولا سيما إذا كانت هذه العواقب وخيمة، فإنه يتجرأ عليه، وإن كان في تجرئه هذا الحتف والهلاك.
وللنميمة آثار ضارة، وعواقب مهلكة على العاملين، وعلى العمل الإسلامي، ودونك طرفًا من هذه ا لآثار، وتلك العواقب:
أ - على العاملين،
فمن آثار النميمة على العاملين:
1 -قسوة القلب:
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االأنبياء: باب منه 4/215 وكتاب الأدب: باب إذا لم تستح فاصنع ما شئت 8/35، وأبو داود في السنن: كتاب الأدب: باب في الحياء 4/252 رقم (4797) ، وابن ماجه في السنن: كتاب الزهد: باب الحياء 2/1400 رقم (4183) ، وأحمد في المسند 4/121، 122 كلهم من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه مرفوعا به.