وقد أشار إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تدعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت) .
آثار التفريط في عمل اليوم والليلة على العمل الإسلامي:
ومن آثاره على العمل الإسلامي:
1 -طول الطريق مع كثرة التكاليف:
ذلك أن عملًا يضيِّع المنتسبون إليه حق الله - تبارك وتعالى - عليهم ستطول به الطريق وتتضاعف عليه التكاليف وتحيط به المحن والشدائد من كل ناحية، لاسيما وأعداء الله ماضون في تنفيذ أساليبهم ومخططاتهم، ولا يتوانون عن ذلك لحظة من ليل أو نهار، وصدق الحق سبحانه حين قال على لسان نبي الله صالح عليه السلام { ... فمن ينصرني من الله إن عصيته} .
2 -عدم الثبات في ساعات المحن والشدائد:
وذلك أن المحن بطبيعتها قاسية وشديدة، لا يطيقها البشر بحولهم وقوتهم، وإنما لابد له من العون والتأييد الإلهي، وأنى لمن فرَّطوا في جنب الله أن يرزقهم الله تحملًا أو ثباتًا، ولعل هذا هو المفهوم من قوله تعالى {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} ، {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، ومن قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف) .