فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 571

وليس من النميمة بمعنييها الخاص، والعام، نقل الكلام أو الحديث على جهة الإصلاح كالتقريب بين متخاصمين مثلًا، وكما إذا رأى من يعتدي على مال غيره بسرقة، أو اختلاس، وشهد به مراعاة لحق المشهود عليه ويعرف هذا في اللغة باسم الإنماء ، (1) وقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس الكذاب من أصلح بين الناس، فقال خيرا، أو نمى خيرا". (2)

والفرق بين النميمة، والغيبة على هذا التعريف هو العموم والخصوص المطلق، أي أن كل نميمة غيبة، وليس كل غيبة نميمة، فإن الإنسان قد يذكر عن غيره ما يكرهه، ولا إفساد فيه بينه وبين أحد، وهذا غيبة، وقد يذكر عن غيره ما يكرهه وفيه إفساد، وهذا غيبة، ونميمة معًا. (3)

ثانيا : موقف ا لإسلام من النميمة :

والإسلام يحرم النميمة، ويراها من الكبائر التي تحرم الواقع فيها المقيم عليها من الجنة، وتوجب له النار، نظرا لأنه سعى في قطع ما أمر الله به أن يوصل، ويفسد في الأرض.

(1) - إحياء علوم الدين للغزالي 3/152، والأذككار للنووي ص 309، وتطهير الغيبة من دنس الغيبة لابن حجر الهيثمي ص 79.

(2) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االصلح: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس 3/240، ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة والآداب: باب تحريم الكذب وبيان المباح منه 4/2011 رثم (2605) ، وأبو داود في السنن كتاب الأدب: باب في إصلاح ذات البين 4/280، 281 رقم (4920، 4921) ، والترمذي في السنن: كتاب البر والصلة: باب ما جاء في إصلاح ذات البين 4/292 رقم (1938) ، وقال عقيبة:"هذا حديث حسن صحيح"، وأحمد في المسند 6/404 كلهم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مرفوعًا بهذا ا اللفظ وبنحوه.

(3) - انظر: تطهير الغيبة من دنس الغيبة لابن حجر الهيثمي ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت