فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 571

وقد يؤدي المراء أو الجدل إلى الوقوع في الحقد؛ ذلك أن كلا من المتجادلين أو المتمارين يكون حريصا على إفحام الآخر وغلبته، وحين ينهزم أحدهما أمام الآخر، ويكون غير قادر على الانتقام، يضمر في نفسه الحقد، والعداوة، والبغضاء.

وفي هذا يقول المناوي: الحقد من البلايا التي ابتلى بها المناظرون، قال الغزالي: لا يكاد المناظر ينفك عنه، إذ لا تكاد ترى مناظرا يقدر على ألا يضمر حقدا على من يحرك رأسه عند كلام خصمه، ويتوقف في كلامه، فلا يقابله بحسن الإصغاء، بل يضمر الحقد، ويرتبه في النفس.

12 -البيئة المحيطة بالمرء:

وقد تكون البيئة التي يوجد فيها المرء قريبة كانت كالبيت، أو بعيدة كالمجتمع هي السبب في الوقوع في الحقد؛ ذلك أن المرء كثيرا ما يتأثر بالوسط الذي يعيش فيه، وإذا كان هذا الوسط مبتلى بالحقد، فإنه يعمل على توريثه للمستعدين لذلك ممن يعيشون معه، وقد رأينا كثيرين ورثوا الحقد من آبائهم أو من مجتمعهم قيادة، وجندية، كما نبهنا على ذلك غير مرة فيما سبق من آفات.

13 -الجهل بالعواقب المترتبة على الحقد:

وأخيرا قد يكون الجهل بالعواقب المترتبة على الحقد، سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي - كما سنذكر هذه العواقب بعد قليل - هو السبب في الوقوع في الحقد، فإن المرء إذا جهل العواقب الضارة، والآثار المهلكة المترتبة على أمر ما، فإنه يقع في هذا الأمر، بل ربما كان نصيرا له مدافعا عنه، وهذا شأن كثير من الناس؛ ولهذا دعا الله إلى الفقه في الدين، وجعله من الجهاد فقال:

{وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (التوبة) .

وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:"وقل ربي زدني علما" (طه: 114) .

رابعا: آثار الحقد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت