فقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم:"والأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف". (1)
3 -طول الطريق وكثرة التكاليف:
والأثر الأخير للغضب على العمل الإسلامي، إنما هو طول الطريق وكثرة التكاليف، وهذا أمر بدهي، إذ أن قلة كسب الأنصار، والمؤيدين، مع شيوع الفرقة والتمزق ينتهيان حتما بهذا العمل إلى طول الطريق وكثرة التكاليف.
وما دمنا قد وقفنا على ماهية الغضب، وحقيقة موقف الإسلام منه، والأسباب الحاملة عليه، وآثاره على العاملين، وعلى العمل الإسلامي، فقد صار سهلا وميسورا أن نرسم طريق العلاج، بل طريق الوقاية من هذا الغضب، وتتلخص هذه الطريق في:
1 -التبصير بالآثار الضارة والعواقب المهلكة المترتبة على الغضب، سواء على العاملين، أو على العمل الإسلامي، دنيوية كانت أو أخروية، فإن مثل هذا التبصير يفيد في تحريك النفس من داخلها، فإذا هي ساعية في طريق العلاج، بل الوقاية من هذا الداء.
2 -تطهير البيئة التي يعيش فيها المرء في البيت أو في المجتمع من هذا الداء ما أمكن، وإلا لزم التحول إلى بيئة أو إلى وسط آخر نظيف، يساعد في التخلص بل الوقاية من هذا الداء.
3 -التداوي من المراء أو الجدل، وكذلك من المزاح بالباطل، فإن التداوي منهما يقضي على رافدين في غاية الأهمية بالنسبة للغضب، من باب أن القضاء على الداء ينبع من القضاء على أسبابه.
4 -عدم العدوان على الآخرين ظلما وعدوانا، فإن مثل هذا العدوان يحمل على الرد مهما تكن التكاليف والتضحيات، وهناك ألف طريق وطريق لعلاج الخطأ، وآخرها العدوان من باب: أن آخر الدواء الكي.
(1) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االأنبياء: باب الأرواح جنود مجندة 5/162 من حديث عائشة رضي الله عنها، ومسلم في الصحيح: كتاب البر والصلة والآداب: باب الأرواح جنود مجندة 4/2031 رقم (2638) ، وأحمد في: المسند 2/295، 527، كلاهما من حديث أبي هريرة.