فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 571

وأما المحمود: فهو التهويل أو الوعد والوعيد، دفعا لفعل خير، أو ترك شر، أو ترقبا وانتظارًا للحظة مناسبة، وفرصة مواتية، ويدلنا على حسن هذا النوع من التسويف وروده في كلام الحق - تبارك وتعالى - في كتابه الكريم، إذ يقول سبحانه: {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا} (النساء: 30) ، {إن الذين كفروا يآياتنا سوف نُصليهم نارا} (النساء: 56) ، {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} (النساء) ، {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (المائدة: 54) ، {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} (الأعراف) ، {كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون} (التكاثر: 3-4) كما يدلنا على حسن هذا النوع من التسويف، وروده على لسان بعض الأنبياء كما حكى القرآن الكريم:

فقد طلب أولاد يعقوب من أبيهم أن يعفو عنهم وأن يستغفر لهم ربهم، بعد أن أدركوا خطأهم الذي وقعوا فيه بشأن يوسف عليه السلام قائلين: {يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} (يوسف:97) ، فرد عليهم قائلا: {سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} (يوسف: 98) .

ونصح نوح قومه، فلما أعرضوا وكذبوا، توعدهم قائلا: {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} (هود: 39) ، ومثل ذلك صنع شعيب عليه السلام، فقال: {سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب} (هود: 93) .

وأما السمات أو المظاهر الدالة على التسويف فكثيرة نذكر منها:

1 -البقاء على المعصية مع الوعد بالتوبة بأن يقول العاصي: سوف أتوب، أو سأتوب، أو غدا أتوب، وهكذا.

2 -تأجيل عمل اليوم إلى الغد بغير مبرر، ولا مقتضى، بأن يقول المسلم: غدا أفعل كذا، أو أنفذ كذا مما يلزم أن يكون فعله أو تنفيذه توا، وحالا، ولا يفعل، ولا ينفذ. ومثاله من الواقع أن يكلف محاضر أو مربّ بالتحضير لموضوع ما قبله بوقت كاف، ويظل يؤخره ويؤخره حتى يدخل عليه الوقت، وما صنع شيئا، أو صنع شيئا ولكنه لا يذكر... وهكذا.

ثالثا: أسباب التسويف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت