والأسباب أو البواعث التي توقع في التسويف كثيرة نذكر منها:
1 -الأسرة التي تبنى حياتها على التسويف أو تدليل الأولاد:
إذ قد ينشأ المسلم في أسرة بنت حياتها على التسويف، فالأب، والأم، والأجداد، والإخوة الكبار غارقون من مفرق رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم في الأخطاء، ويعدون بالتغيير ولا تغيير، ولهم أماني طويلة، وعريضة، ولا تنفذ ولا تطبق، وقد تبغي الأسرة حياتها على تدليل الأولاد القائم على الحنو والشفقة المجاوزين للحد، فيندفع الابن إلى أداء المعروف محاكاة للكبار، فتمنعه الأسرة من أداء هذا المعروف بحجة صغره وعدم إطاقته، وتعده بإفساح المجال له في المستقبل، ويتكرر ذلك في كل مرة، حتى يرث هذا الابن خلق التسويف.
ولعلنا في ضوء هذا السبب نفهم السر في تأكيده صلى الله عليه وسلم على ضرورة الوفاء للأولاد إذا تم وعدهم بشيء، وإلا كان ذلك تعويدا للأولاد على الكذب، نظرا لأنه تسويف والتسويف أوسع أبواب الكذب، إذ يقول عبد الله بن عامر: دعتني أمي يوما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما أردت أن تعطيه؟"، قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما إنك لو لم تعطيه شيئا، كتبت عليك كذبة". (1)
(1) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االأدب: باب في التشديد في الكذب 4/298 رقم (4991) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن ابن عجلان، أن رجلا من موالي عبد الله ابن عامر بن ربيعة العدوي حدثه، عن عبد الله بن عامر، وساق الحديث، وأحمد في المسند 3/447 بنفس الإسناد، ومولى عبد الله مجهول.