فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 571

كما نفهم في ضوء هذا السبب أيضا حزم الأنصار مع أولادهم دفعًا لهم إلى المبادرة بفعل المعروف، وقطع الطريق على التسويف وخصوصا في تعويدهم على الصوم منذ نعومة أظفارهم، إذ تقول الربيع بنت معوذ: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار:"من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم"، قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن ، (1) فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار ، (2) وفي رواية: فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم. (3)

وعن رزينة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مرضعاته في عاشوراء، ورضعاء فاطمة، فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم ألا يرضعن إلى الليل. (4)

2 -صحبة الكسالى والمسوفين:

وقد تكون صحبة الكسالى، والمسوفين السبب في التسويف، ولا سيما إذا كانت هذه الصحبة قبل إيجاد الحصانة التي تحول دون انتقال عدوى الكسل والتسويف.

(1) - العهن هنا: هو الصوف الملون، انظر: اللنهاية في غريب الحديث والأثر 3/142.

(2) - الحديث أخرجه البخاري في الصحيح: كتاب االصوم: باب صوم الصبيان 3/48، ومسلم في الصحيح: كتاب الصيام: باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه 2/798، 799 رقم (1136) كلاهما من حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها مرفوعًا به وبنحوه.

(3) - هذه الرواية أخرجها مسلم في الصحيح: كتااب الصيام: باب من أكل في عاشوراء فليكف بقية يومه 2/997 رقم (1136) من حديث خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ بهذا اللفظ.

(4) - الحديث أورده الحافظ ابن حجر في فتح البباري شرح صحيح البخاري 4/201، وعزاه إلى ابن خزيمة في صحيحه، قائلًا:"وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وتوقف في صحته". ثم عقب عليه بقوله:"إسناده لا بأس به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت