وقد تكون صحبة نفر من ذوى العجلة وعدم التأني هي السبب في الاستعجال ، ذلك أن الطبع يعدى ، والمرء على دين خليله ، وإذا لم يحسن المسلم اختيار صاحبه ، فإنه يقتدي به لا محالة في ما يعتنق وفي كل ما يسلك - سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية - وقد يكون من بين ذلك الاستعجال ، ولعل هذا هو سر تأكيد الإسلام على ضرورة مراعاة الدقة والأمانة في اختيار الصديق والصاحب ، وقد قدمنا طرفًا من الأحاديث الدالة على ذلك أثناء الحديث عن"الفتور".
تلك هي الأسباب التي توقع في الاستعجال.
وما دمنا قد وقفنا على أهم الأسباب التي تؤدى إلى الاستعجال ، فإنه صار من السهل علينا أن ندرك طريق العلاج وتتلخص في:
1-إمعان النظر في الآثار والعواقب المترتبة على الاستعجال ، فإن ذلك مما يهدئ النفس ويحمل على التريث والتأني.
2-دوام النظر في كتاب الله عز وجل ، فإن ذلك يبصرنا بسنن الله في الكون وفي النفس ، وفي التشريع ومع العصاة والمكذبين والبصيرة بهذه السنن تهدئ النفس وتساعد على التأني والتروي ، قال الله تعالى: {... سأريكم آياتي فلا تستعجلون } ، { ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } ، { إن هذا القرآن يهدى للتي هي أقوم } .
3-دوام المطالعة في السنة والسيرة النبوية ، فإن ذلك مما يوقعنا على مقدار ما لاقى النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشدائد والمحن ، وكيف أنه تحمل ، وصبر ولم يستعجل ، حتى كانت العاقبة له ، وللمنهج الذي جاء به.
ومعلوم أن الوقوف على ذلك مما يضبط حركة المسلم ، إقتداء وتأسيًا به - صلى الله عليه وسلم - { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا }