فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 571

أي أن المظهر الأول للإعجاب بالنفس ، إنما هو دوام التزكية للنفس والثناء عليها ، والعرف من قيمتها ، مع نسيان أو تناسى قول الله عز وجل { فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى } .

2-الاستعصاء على النصيحة:

و المظهر الثاني للإعجاب بالنفس ، إنما هو الاستعصاء على النصيحة بل والنفور منها ، مع أنه لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يقبلون النصيحة.

3-الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه:

و المظهر الثالث للإعجاب بالنفس إنما هو الفرح بسماع عيوب الآخرين لاسيما أقرانه ، حتى قال الفضيل بن عياض - رحمه الله - (إن من علامة المنافق: أن يفرح إذا سمع بعيب أحد من أقرانه) (1)

خامسًا : الطريق لعلاج الإعجاب بالنفس :

وما دمنا قد وقفنا على أسباب وباعث الإعجاب بالنفس ، فإن من السهل معرفة طريق علاج واقتلاع هذا الداء ، بل الوقاية منه ، وتتلخص في:

1-التذكير دائمًا بحقيقة النفس الإنسانية ، وذلك بأن يفهم المعجب بنفسه أن نفسه التي بين جنبيه لولا ما فيها من النفخة الإلهية ما كانت تساوى شيئًا ، فقد خلقت من تراب تدوسه القدام ، ثم من ماء مهين يأنف الناظر إليه من رؤيته ، وسترد إلى هذا التراب مرة أخرى ، فتصير جيفة منتنة ، يفر الخلق كلهم من رائحتها ، وهي بين البدء والإعادة تحمل في بطنها العذرة أي الفضلات ذات الروائح الكريهة ، ولا تستريح ولا تهدأ إلا إذا تخلصت من هذه الفضلات.

إذ أن مثل هذا التذكير يساعد كثيرًا في ردع النفس ، وردها عن غيها ، واقتلاع داء الإعجاب منها ، بل وحمايتها من التورط فيه مرة أخرى.

وقد لفت أحد السلف النظر إلى هذه الوسيلة حين سمع معجبًا بنفسه قائلًا: (أتعرف من أنا ؟ فرد عليه بقوله: نعم: أعرف من أنت ، لقد كنت نطفة قذرة وستصير جيفة قذرة ، وأنت بين هذا وذاك تحمل العذرة) .

(1) العوائق للأستاذ / محمد أحمد الراشد ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت