"التباري في الرغبة في الدنيا، وأسبابها وحظوظها"، (1) ولعله يريد:"على وجه الانفراد، والاستئثار بها"على نحو ما جاء لغة، وواضح من هذا التعريف أنه لا يختلف كثيرا عن المعنى اللغوي.
وهناك مظاهر وسمات تدل على تنافس الدنيا، وأهم هذه المظاهر وتلك السمات:
1 -إهمال أو إهدار الورع في المطاعم، والمشارب، والملابس، والمراكب ونحوها.
2 -بغض طلاب الآخرة، والنيل منهم، بل والتظاهر والتحريف عليهم بوسيلة أو بأخرى.
3 -بغض أو معاداة كل من يسبقه في الدنيا، ولا يستطيع اللحاق به.
4 -ازدراء نعمة الله وعدم الرضى بها وبقضاء الله وقدره.
5 -المخاصمة المستمرة على الدنيا وما فيها من متاع أو عرض زائل.
6 -التشتت الدائم مع كثرة الهموم والأحزان، ولا سيما عند فوات شيء من الدنيا.
7 -الاشتغال الدائم بالسعي في طلب الدنيا مع نسيان الآخرة بالمرة أو مع تذكرها، ولكن بتهاون وفتور.
8 -الحديث الدائم عن الدنيا، وزخارفها، وزيناتها، وسبل اقتناصها... وهلم جرا.
وتنافس الدنيا للدنيا مع نسيان أو إهمال الآخرة قبيح مذموم، كما شهدت بذلك نصوص الكتاب والسنة.
أما نصوص الكتاب فقوله تعالى:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك) .
وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ (المطففين) .
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (الصافات) .
(1) - انظر: المنهاج للنووي 5/427، وعنه نقل اابن حجر في قح الباري 11/245.