وحين تكون القطيعة والفرقة يتمكن العدو منا، وتطول الطريق، وتكثر التكاليف، سنة الله في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وواقع العاملين اليوم يشهد بذلك، إذ الاختلاف حول أسلوب العمل إلى حد المراء أو الجدل هو الذي أدى إلى القطيعة والفرقة، ومن ثم تمكن الأشرار، وطالت الطريق، وكثرت التكاليف.
وعلى ضوء ما قدمنا يمكن رسم طريق العلاج بل الوقاية من المراء أو الجدل على النحو التالي:
1 -ملء القلب بمعرفة الله وتوحيده وتقواه، فإن ذلك من شأنه أن يقضي بل يقي النفس من الوقوع في سائر الآفات، ومنها هذه الآفة، ويعين على ذلك التدبر في نعم الله التي تغمرنا من أعلى إلى أدنى، ظاهرة كانت أو باطنة، وذلك من خلال القرآن الكريم، والسنة النبوية، وكذلك من خلال النظر في الكون. وفي القرآن الكريم ما يؤكد هذه الوسيلة إذ يقول - سبحانه:
{كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} (النحل) .
{وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات) ، كما يعين على ذلك الاستقامة المتمثلة في ترك المعاصي والسيئات صغيرها وكبيرها، ثم المحافظة على الفرائض، والمواظبة على النوافل.
2 -رعاية الآداب الإسلامية التي لابد منها في النصيحة من ضرورة أن تكون في السر لمن لم يجاهر بها، وأن تكون بالأسلوب المناسب وفي اللحظة المناسبة، وأن تكون بنية الإصلاح والتغيير لما هو أحسن، وأن تكون خالصة لوجه الله تعالى، وأن يتجرد الناصح من حوله وقوته إلى حول الله وقوته، إلى غير ذلك من الآداب التي يجمعها قوله سبحانه:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125) .