فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 571

وذلك أن المراء أو الجدل يحمل صاحبه على أن يكشف عن كل أوراقه، ويرمي خصمه بكل ما يستطيع، وإذا كشف المرء عن كل أوراقه، ورمى خصمه بكل ما يستطيع ضاعت هيبته، وسقطت مروءته لا محالة، إذ المرء كما قيل: مخبوء تحت لسانه، وفي هذا يقول عيسى عليه السلام:"من كثر كذبه ذهب جماله، ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ...". (1)

4 -عدم أمن الفتنة في الدين:

وذلك أنه كثير ما تعترض الشبهات طريق المرائي أو المجادل وقد لا يتمكن من الرد على هذه الشبهات، وحينئذ يتسرب الشك إلى نفسه، وقد يقوى هذا الشك إلى حد الفتنة وترك الدين والعياذ بالله، وماذا بقى للمرء بعد الفتنة وضياع الدين؟!

وقد وعى هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود فقال:"ذروا المراء، فإنه لا تفهم حكمته، ولا تؤمن فتنته ...". (2)

كما وعاه أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز قال:"من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل". (3)

ب - على العمل الإسلامي:

ومن آثاره على العمل الإسلامي:

1 -الفرقة والتمزق:

وذلك أن من أورثه المراء أو الجدل: قسوة القلب، وإغضاب الآخرين إلى حدّ البغض والقطيعة، والتآمر، وضياع الهيبة، وسقوط المروءة، وعدم أمن الفتنة في الدين، لا يمكن أن يتآلف قلبه مع قلوب العاملين لدين الله ممن سلمهم الله من هذه الآفة فتكون القطيعة والفرقة.

2 -تمكن العدو مع طول الطريق وكثرة التكاليف:

(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 176.

(2) - الحديث أورده الغزالي في إحياء علوم الددين 3/ 175، وعلق عليه العراقي في المغني بهامش الإحياء 3/ 175 قائلا:"أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء، وأبي إمامة، وأنس ابن مالك، ووائلة بن الأسقع بإسناد ضعيف دون قوله:"لا تفهم حكمته، ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا موقوفا على ابن مسعود"."

(3) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي: 3/ 176 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت