فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 571

ذلك أن المراء أو الجدل مبني على الكلام الكثير الذي لا فائدة ترجى من ورائه، ولا طائل تحته سوى إفحام الخصم، والغلبة عليه ولو بالباطل. وكثرة الكلام بغير ذكر الله فيها قسوة للقلب، فكيف لو كانت بالباطل، وقد جاء في الحديث:"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي". (1)

وقال مالك بن أنس - رحمه الله - إمام دار الهجرة:"المراء يقسِّي القلوب ...". (2)

2 -إغضاب الآخرين، الأمر الذي يؤدى إلى البغض والقطيعة والتآمر:

وذلك أن من يشتغل بالمراء أو الجدل ينسى العمل ويركز على القول، ولا بركة في قول لا يصحبه عمل، كما قال الله عز وجل: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} (الصف) . إذ في ذلك قطع للعبد عن ربه، فيقسو القلب، ويكون الغضب، بل البغض والقطيعة والتآمر من الآخرين.

وقد وعى هذا الأثر لقمان الحكيم فقال يوصي ولده:"يا بني، لا تجادل العلماء فيمقتوك ...". (3)

كما وعاه الإمام مالك فقال:"المراء يقسي القلب، ويورث الضغائن".

ووعاه سفيان الثوري فقال:"لو خالفت أخي في رمانة، فقال: حلوة، وقلت: حامضة لسعي بي إلى السلطان"، (4) وقال أيضا:"صاف من شئت ثم أغضبه بالمراء، فليرمينَّك بداهية تمنعك العيش". (5)

3 -ضياع الهيبة وسقوط المروءة:

(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللزهد: باب (61) 4/ 525 رقم (2411) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه مرفوعا بهذا اللفظ، وعقب عليه الترمذي بقوله:"هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب".

(2) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 176.

(3) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 176.

(4) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 176.

(5) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت