فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 571

والآفة الخامسة عشرة التي يبتلى بها نفر من العاملين، وتصيبهم، وتصيب العمل الإسلامي بآثار مهلكة، وعواقب وخيمة، إنما هي:"سوء الظن".

وحتى يتخلص من هذه الآفة من ابتلوا بها، ويتجنبها من سلمهم الله منها، فإننا سنتناولها من الجوانب التالية:

أولا: تعريف سوء الظن:

يطلق الظن لغة على معان عدة نذكر منها:

1 -الشك، تقول: بئر ظنون: لا يدرى أفيها ماء أم لا؟، ومنه قوله تعالى: {من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ} (الحج: 15) .

2 -التهمة، تقول: أظنَّ به الناس، تعني: عرضه لتهمتهم، ومنه قوله تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا} (الأحزاب: 10) ، {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} (الحجرات: 12) .

3 -الحسبان أو ا لعلم بغير يقين، تقول: ظننت الشمس طالعة أي حسبتها أو علمتها علما غير يقيني، ومنه قوله تعالى: {وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} (الأنبياء: 87) ، {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} (الحشر: 2) ، {ومالهم به من علم إن يتبعون إلا الظن} (النجم: 28) .

4 -اليقين، تقول: ظن فلان الشيء بمعنى تيقنه، ومنه قوله تعالى: {واستعيوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} (البقرة: 45، 46) ، {فأما من أوتى كتابه يمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أنى ملاق حسابيه} (الحاقة: 19، 20) ، {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم} (المطففين: 1 - 5) . (1)

ولا تعارض بين هذه المعاني جميعا، إذ هي تصوير لمراتب الظن من بدايته إلى نهايته، وكأن الظن: إنما هو تخمين أو هاجس أو خاطر يقع في النفس لأمارات تظهر، وقرائن تبدو، فإذا قويت، وتأكدت هذه الأمارات، وتلك القرائن أثمرت علما يقينيًا أو تصديقا قطعيا، وإذا ضعفت أو تلاشت لم تثمر إلا مجرد الشك أو التوهم، أو العلم الغير يقيني.

والسوء لغة يطلق على معنيين:

الأول: أن السوء هو كل ما يقبح أو ما يقابل الحسن، قال تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} (الأنعام: 160) ، {ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضراء والسراء} (الأعراف: 95) ، {ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة} (الرعد: 6) .

الآخر: أن السوء هو كل ما يغم الإنسان من أمور الدارين سواء أكان في نفسه أو في غيره. (2)

ولا تعارض بين المعنيين، إذ القبيح أو الشر يعود على النفس بالهم والغم، والقلق الاضطراب النفسي كما قال سبحانه: {ومن يعرش عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا} (الجن: 17) ، {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} (طه: 124) .

(1) - انظر: بصائر ذوي التمييز في: لطائف الكتتاب العزيز للفيروز أبادي 3/ 545 - 547، والمعجم الوسيط 2/ 599 بتصرف كثير.

(2) - انظر: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتااب العزيز للفيروز أبادي 3/ 288،289، والمعجم الوسيط 2/ 599 بتصرف كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت