وأقل درجات الحقد: أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة ولا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصي الله به، ولكن تستثقله في الباطن ولا تنهي قلبك عن بغضه، حتى تمتنع عما كنت تطوع به من البشاشة، والرفق، والعناية، والقيام بحاجاته، والمجالسة معه على ذكر الله تعالى، والمعاونة على المنفعة له، أو بترك الدعاء له، والثناء عليه، والتحريض على بره ومواساته، فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين، ويحول بينك وبين فضل عظيم، وثواب جزيل، وإن كان لا يعرضك لعقاب الله". (1) "
ب - على العمل الإسلامي:
وأما آثار الحقد على العمل الإسلامي فتتلخص في:
1 -قلة كسب الأنصار:
وذلك أن الحاقد قد أتى من المعاصي والآثام ما يوجب نفرة الآخرين منه، بل عدم تأثرهم بما يصدر عنه، إذا لم يجدوا فيه النموذج الذي ينبني الاقتداء أو التأسي به، فيتولون عنه ويخسر العمل الإسلامي سواعد تشارك في حمل الأمانة وإبلاغها للناس، وحمايتها من كيد الكائدين، وعبث العابثين أو على الأقل تؤيد ولو بالدعاء من يحملون هذه الأمانة ويحاولوا الخروج من هذه التبعة وتلك المسؤولية.
وقد جاء في الحديث: (... والأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف".(2) "
2 -الفرقة والتمزق:
وكذلك تكون عاقبة الحقد على العمل الإسلامي الفرقة والتمزق ذلك إذا شاع الحقد في هذا الوسط، فإنه يثمر عدم رعاية حقوق الأخوة الإسلامية، وتكون العاقبة الفرقة والتمزق الأمر الذي يفتح الطريق على أعداء الله فيمسكون بخناقنا، ويضيقون هذا الخناق حول أعناقنا يوما بعد يوم ويحرمنا الله عز وجل تأييده ونصره، فتطول الطريق وتعظم التكاليف.
وما دمنا قد عرفنا حقيقة الحقد، ومظاهره، وموقف الإسلام منه وأسبابه، وآثاره، فقد سهل علينا تحديد سبيل العلاج بل الوقاية، وتتلخص هذه السبيل في هذه الخطوات:
(1) - سبق تخريجه.
(2) - سبق تخريجه.