فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 571

وذلك أنه قد مضى معنا أن من أسباب الوقوع في الحقد: عدم رعاية الأخوة الإسلامية، ويحاول الحاقد الرد على ذلك بأن يضيع هو الآخر ما تبقى من حقوق الأخوة الإسلامية، فيكون منه الهجران والقطيعة، والاحتقار والاستهزاء والسخرية، والنيل منه بما لا يحل من سوء الظن، وتتبع العورات، والغيبة والنميمة، وقد يتفاقم هذا الحقد، فيصل إلى حد الإيذاء البدني بالضرب ونحوه، ومنعه حقه من قضاء دين، أو صلة رحم، أو رد مظلمة، أو نصرته في وقت يوجب النصرة، وذلك كله حرام يأكل الحسنات ويؤدي إلى عذاب جهنم والعياذ بالله.

5 -الحرمان من الأجر والثواب:

وذلك أن الحاقد يخاف الوقوع في العواقب المذكورة آنفا نظرا لما يترتب عليها من الإثم والعذاب، فيجاهد نفسه ويبتعد عنها غير أنه لا يتجاوز ذلك إلى ما يوجب الفضل العظيم والثواب الجزيل من البشاشة، والرفق، والإفساح في المجلس، وإظهار المحاسن والفضائل والتحريض على البر والمواساة بل والإيغار.

يقول أبو حامد الغزالي عن آثار الحقد التي ذكرنا في إجمال:"والحقد يثمر ثمانية أمور:"

الأول: الحسد، وهو أن يحملك على أن تتمنى زوال النعمة عنه، فتغتم بنعمة إن أصابها، وتسر بمصيبة إن نزلت به، وهذا من فعل المنافقين، وسيأتي ذمه إن شاء الله تعالى.

الثاني: أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن، فتشمت بما أصابه من البلاء.

الثالث: أن تجهره، وتصارمه، وتنقطع عنه، وإن طلبك، وأقبل عليك.

الرابع: وهو دونه، أن تعرض عنه استصغارا له.

الخامس: أن تتكلم فيه بما لا يحل من كذب، وغيبة، وإفشاء سر، وهتك ستر، وغيره.

السادس: أن تحاكيه استهزاء به، وسخرية منه.

السابع: إيذاؤه بالضرب، وما يؤلم بدنه.

الثامن: أن تمنعه حقه من قضاء دين، أو صلة رحم، أو رد مظلمة، وكل ذلك حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت