ويقوي ذلك الأحاديث الكثيرة الدالة على حرمة التطير وقد مضت، والأحاديث الدالة على إباحة التفاؤل ومنها: أنه صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع:"يا نجيح، يا راشد"، (1) وأنه صلى الله عليه وسلمكان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا يسأل عن اسمه، فإذا أعجبه فرح به، وإن كره اسمه رؤي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها... الحديث. (2)
يقول الإمام الحليمي صاحب المنهاج في شعب الإيمان:"وإنما كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق، والتفاؤل حسن ظن به، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال". (3)
ويقول الإمام الطيبي:"معنى الترخص في الفأل، والمنع من الطيرة هو أن الشخص لو رأى شيئا، فظنه حسنا محرضا على طلب حاجته فليفعل ذلك، وإن رآه بغير ذلك فلا يقبله، بل يمضي لسبيله، فلو قبل وانتهى عن المضي فهو الطيرة التي اختصت بأن تستعمل في الشؤم". (4)
وللتشاؤم أسباب كثيرة تؤدي إليه، وبواعث عدة توقع فيه، وأهم تلك ا لأسباب، وهذه البواعث:
1 -عدم معرفة الله حق المعرفة:
(1) - الحديث أخرجه الترمذي في السنن: كتاب اللشر: باب ما جاء في الطب 4/138 رقم (1616) من حديث أنس بن مالك مرفوعا بهذا اللفظ، وعقب عليه بقوله:"هذا حديث حسن غريب صحيح".
(2) - الحديث أخرجه أبو داود في السنن: كتاب االطب: باب في الطيرة 4/19 رقم (3920) في حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا بهذا اللفظ، وحسنه ابن حجر في فتح الباري 10/215.
(3) - انظر: فتح الباري 10/215.
(4) - انظر: فتح الباري 10/215.