فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 571

ذلك أن المرء إذا لم يعرف ربه حق المعرفة من أنه - سبحانه - موصوف بالكمال، والجلال: {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} (الرحمن: 78) ، فهو الخالق، المالك، المدبر، الناصر لأهله، وأوليائه، الرحيم بهم، المنتقم من أعدائه، المذل لكبريائهم، الذي يمهل ولا يهمل، إلى غير ذلك من الصفات، إذا لم يعرف المرء هذا فإنه يسيء ظنه بربه، ولا يثق به، ويتصور أنه مأخوذ بذنبه لا محالة، فلا عفو ولا صفح، وأنه لن يؤيد، ولن ينصر، بل ربما انقلب هذا الظن، وما يجره من عدم الثقة بالله إلى أن يعتقد قدره المخلوقات وارتباط الحوادث اليومية بالغيب، فيتولى هؤلاء المخلوقين من دون الله، ويكون التطير والتشاؤم.

ومن أجل حماية المسلم من مثل هذا الظن السيء ألزم الله المسلم التأمل المستمر في النفس، وفي الكون، وجعل هذا التأمل طريقا لمعرفة الله حق المعرفة، وتمام الثقة واليقين، فقال - سبحانه: {وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات: 20-21) ، {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت: 53) ، {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها} (النمل: 93) .

كما تولى القرآن التعريف بالله بصورة تزرع الثقة واليقين به سبحانه وتعالى، وكان ذلك منذ بدأت آيات الوحي تتنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ختم هذا الوحي، يقول سبحانه: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} (العلق) ، {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين...} ، (سورة الفاتحة) ، {تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} (الملك:1- 4) ، إلى غير ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت