كما عرف الجدل بقوله:"قصد إفحام الغير، وتعجيزه وتنقيصه بالقدح في كلامه، ونسبته إلى القصور والجهل فيه"، وهو غالبا ما يكون في المسائل العلمية، أما المراء فهو عام في المسائل العلمية وغيرها. (1)
وللمراء أو الجدل صور أو أمارات يعرف بها كل واحد منهما وأهمها:
1 -الطعن في كلام الغير من حيث اللفظ، بإظهار خلل فيه من جهة النحو، أو من جهة اللغة، أو من جهة العربية، أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو تأخير.
2 -الطعن في كلام الغير من حيث المعنى، بأن يقول المماري: ليس الكلام كما تقول، وقد أخطأت فيه من وجه كذا، وكذا.
3 -الطعن في كلام الغير من حيث القصد، بأن يقول المماري لخصمه: هذا الكلام حق، ولكن ليس قصدك منه الحق، وإنما أنت فيه صاحب غرض، وما يجري مجراه. (2)
والمراء أو الجدال على هذا النحو مذمومان، وذلك للنصوص الكثيرة الدالة على هذا، ومنها قوله تعالى:
{فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاءً ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} (الكهف) .
{إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ} (الشورى) .
{فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} (النجم) .
{قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ} .
{ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} (مريم) .
{أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} (النجم) .
{وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} (غافر) .
{وَلا تُجَادِلْ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} (النساء) .
(1) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 114.
(2) - انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 3/ 114.