فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 571

وقد يكون عدم وجود برنامج يواكب ويمتص الطاقات لدى المرء، هو السبب في الوقوع في المراء أو الجدل؛ ذلك أن نفس المرء إن لم يشغلها بالنافع شغلته بالضار.

وقد حدد الإسلام برنامجا يستوعب حياة المسلم في اليوم والليلة، وفي الأسبوع، وفي الشهر، وفي السنة، وفي العمر كله بحيث إذا حافظ عليه لم تبق لديه دقيقة تستغل في مراء أو جدل، كما شدد الإسلام على الأئمة أن يستفرغوا كل ما في وسعهم وكل ما في طاقتهم، من أجل أن يستنبطوا ما يملأ على المسلم حياته بالعمل الجاد المثمر وإلا حرموا الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم:"ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة". (1)

10 -الغفلة عن الآثار والعواقب المترتبة على المراء أو الجدل:

وأخيرا، قد تكون الغفلة عن الآثار والعواقب المترتبة على المراء أو الجدل هي السبب في الوقوع في المراء أو الجدل، فإن من غفل عن الآثار الضارة، والعواقب المهلكة لأي أمر من الأمور أدت به هذه الغفلة إلى الوقوع في هذا الأمر.

ولعل هذا من بين الأسرار التي من أجلها تأتي أحكام كثيرة في التشريع الإسلامي مقرونة بحكمة التشريع، ولعل هذا هو السر كذلك في كثرة التكرار ودوام التذكير، بل الأمر به في قوله سبحانه:

{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (الذاريات) .

{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} (الأعلى) .

رابعا: آثار المراء أو الجدل:

وللمراء أو الجدل آثار ضارة وعواقب مهلكة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي، ودونك طرفا من هذه الآثار وتلك العواقب:

أ - على العاملين:

فمن آثار المراء أو الجدل على العاملين:

1 -قسوة القلب:

(1) - سبق تخريجه في الجزء الأول، آفة: الاستععجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت