الآفة الثانية عشرة التي يبتلى بها نفر من العاملين وتكون ذا أثر خطير عليهم وعلى العمل الإسلامي إنما هي: ضعف أو تلاشى الالتزام، وحتى نسهم في اقتلاع هذه الآفة من النفوس التي ابتلت بها وحتى نحمى النفوس الأخرى التي عافاها الله عز وجل منها فإنه لا بد من تقديم تصور واضح أو قريب من الواضح عنها وذلك على النحو التالي:
أولًا: مفهوم ضعف أو تلاشى الالتزام:
ضعف أو تلاشى الالتزام لغة: يطلق الالتزام في اللغة على عدة معان منها:
(أ) الاستمساك أو الاعتناق والالتصاق بالشيء تقول: التزم الشيء وبالشيء تعنى: استمساك به أو اعتنقه والتصق به وفي لسان العرب: (والالتزام: الاعتناق) ومنه في الحديث الشريف: أنه صلى الله عليه وسلم مازال يهتف بربه يوم بدر مادًا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كذاك أو كفاك مناشدتك ربك )
ومنه أيضا قول عبد الله بن مغفل في الحديث: (أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال: فالتزمه فقلت: لا أعطى اليوم أحدا من هذا شيئا قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مبتسما) .