فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 571

رابعا: إن قراء الأهرام عدد محدود بالنسبة لسكان هذه البلاد يعنى بها مصر وليس كل قراء الأهرام قد قرأوا هذا المقال

فأكثر قراء الأهرام لا يقرأون فيه إلا الأخبار وأكثر الذين قرءوا المقال لم يستوعبوا فكرته لأنهم اعتادوا قراءة المقالات غير الرئيسة قراءة عابرة.

خامسا: إذا نشرنا ردا على هذا المقال في الأهرام كانت لذلك النتائج الآتية:

(أ) سيثير نشر الرد اهتمام الذين لم يقرءوا المقال الأصلي إلى البحث عنه وقراءته كما سيدفع الذين قرأوه قراءة عابرة أن يقرأوه مرة أخرى قراءة متأنية وسيبرز بذلك فكرة المقال في مختلف المجتمعات وتكون موضوع مناقشة واهتمام ونكون بذلك قد عملنا من حيث لا نقصد على تحقيق مأرب صاحب المقال من جذب الأنظار إليه وجعل اسمه على الألسنة.

(ب) نكون من غير قصد قد تسببنا في لفت الأنظار إلى لون من الرذائل ربما علقت به بعض النفوس الضعيفة ولو لم نرد عليه لمرت الدعوة إلى هذه الرذائل في غفلة من الناس غير معارة أي اهتمام ولطمرت في طيات النسيان.

(ج) الرد نوع من التحدي يخلف في نفس المرء المردود عليه نوعا من العناد وهذا العناد يجعله يتعصب لرأيه مهما اقتنع بخطئه ونكون بذلك قد قطعنا عليه خط الرجعة وفي هذا خسارة نحن في غنى عنها.

وهذا الكاتب شاب وترك الفرصة أمامه للرجوع إلى الحق خير من إحراجه وما يدريك لعل هذا الشاب يفيق من غفلته ويفئ إلى الصواب ويكون ممن تنتفع الدعوة بجهوده في يوم من الأيام ثم قال: ما رأيك في هذه الخواطر؟ قلت - أي كاتب الرد - إنها مقنعة تمام الإقناع .... ومزقت الرد بين يديه.

وتمر الأيام ويصير (سيد قطب) رحمة الله علما من أعلام الدعوة الإسلامية بل شهيدا من شهدائها.

ولعل السر في ذلك هو توفيق الله أولا ثم هذه البصيرة النافذة والرأي الملهم اللذين كان يتمتع بهما الشيخ حسن البنا رحمة الله تعالى.

وحسبنا كذلك ما قاله داعية ملهم لشابين من شباب هذا العصر الملتزم بالإسلام عن ضيق أفق وقصر النظر وقد رآهما يختلفان على مقدار الممسوح من الرأس أهو شعرات أم الربع أم النصف أم الرأس كله؟ ووصل الاختلاف إلى أحد التراشق بالكلام بل إلى حد الضرب قال لهما: احميا هذه الرأس من القطع أولا فإن هناك مؤامرة من قلب أعداء الله على قطعهما ثم بعد ذلك اختلفا في مقدار الممسوح منها.

(9) النظر في عواقب قصر النظر أو ضيق الأفق سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي إلى النحو الذي شرحنا آنفا فلعل ذلك يشحذ الهمم أو يحرك العزائم فتسعى إلى السعة الأفق ونفاذ البصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت