شدة الجوع.
هذه المواقف وغيرها تعلم كيف تكون سعة الأفق وبعد النظر.
(7) حسن الصلة بالله عز وجل من ترك للمعاصي والسيئات صغيرها وكبيرها ومن المواظبة لي عمل اليوم والليلة ومن التفاني في فعل الخيرات فإن ذلك يورث الحكمة التي عنوانها: سعة الأفق وبعد النظر.
(8) دوام الاطلاع على خبرات وتجارب الماضين فإنها مشحونة بالكثير والكثير الذي يكسب الخبرات والتجارب وينمى المواهب والقدرات وحسبنا في هذا المقام ما أثر عن الحافظ أبى الفرج المعروف بابن الجوزى ت 597 إذ سأله رافضي في مجلس وعظ عام قائلا له: (يا سيدي: نريد كلمة ننقلها عنك أيهما أفضل أبو بكر أو على؟ وأدرك أبو فرج خبث السؤال وخطورته فرد على الفور:(أفضلهما من كانت بنته تحته) .
وهذه العبارة محتملة للوجهين لذا فهي ترضى الفريقين: الرافضة وأهل السنة وما كان هذا الجواب إلا لسعة الأفق وبعد النظر.
وحسبنا أيضا ما قاله الشيخ حسن البنا ردا على مؤلف كتاب (أحداث صنعت التاريخ) وقد حمل إليه مقالا كتبه يبطل فيه المقال الذي نشره سيد قطب في جريدة الأهرام في أواخر الثلاثينات حيث دعا سيد قطب في هذا المقال دعوة صريحة إلى العرى التام وأن يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم قرأ الشيخ حسن البنا الرد ثم أطرق طويلا على غير عادته والتفت إلى كاتب مقال الرد واسمه (محمود) وقال له: يا محمود إن المقال متين الأسلوب قوى الحجة جدير أن ينشر وقد سبق أن أجزت لك بعض ما نشرته في بعض الصحف اليومية ولكن في هذه المرة مرت بخاطري عدة خواطر أحب أن أعرضها عليك فقال:
أولًا: لاشك أن فكرة المقال مثيرة تجرح قلب المؤمن.
ثانيا: كاتب هذا المقال شاب متأثر بالبيئة التي تعرفها ونعرفها وهي التي تغذيه بمثل هذه الأفكار.
ثالثا: إن هدف هذا الشاب من كتابة هذا المقال ليس مجرد التغيير عما يؤمن به وإنما هو محاولة جذب الأنظار إليه على أساس عرفهم من أن الغاية تبرر الوسيلة.