(6) معايشة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته فإنها حافلة بالكثير من المواقف التي تساعد على سعة الأفق وبعد النظر وحسبنا من هذه المواقف ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم من أنه لم يحطم الأصنام الموجودة في جوف الكعبة وعلى سطحها إلا في العام الثامن من الهجرة يوم فتح مكة لأنه كان يرى أن البدء بتحطيم هذه الأصنام قبل تحطيم الأصنام الموجودة بداخل النفوس تلك التي توجه وتدعو إلى الشرك والإثم والرذيلة سيساعد على إعادة بناء هذه الأصنام من الذهب بدلا من الحجارة بل سيضاعف من عددها لذا تركها وعمل إلى إصلاح النفوس من داخلها تطبيقا لقوله تعالى { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} حتى إذا صلحت هذه النفوس واستقامت على منهج الله وترابطت فيما بينها قادها صلى الله عليه وسلم وفتح بها مكة وحطم بها هذه الأصنام وكذلك ما أثر عنه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية إذ قبل هذا الصلح رغم القسوة التي انطوت عليها شروطه حتى ضايق ذلك كثيرا من الصحابة وعلى رأسهم عمر رضى الله تعالى عنه لأنه صلى الله عليه وسلم كان ينظر بعين النبوة وكان يرى أن هذه الشروط وإن بدا أنها قاسية فإنها ستسفر عن خير كثير للمسلمين وذلك هو ما أكده الواقع فقد زاد عدد المسلمين بعد الحديبية إلى أضعاف أضعاف ما كانوا قبله حسبنا أن عدد المقاتلين في غزوة الخندق وهي التي كانت في السنة الخامسة من الهجرة كان ثلاثة آلاف وإذا به يصل يوم فتح مكة إلى عشرة آلاف وما حدث هذا بسبب التزاور والاختلاط بين الفريقين واطلاع المشركين على أخلاق المسلمين وأحوالهم نتيجة الهدنة ووضع الحرب بين الفريقين لعشر سنوات وكذلك جاء المشركون بعد فترة من إبرام هذا الصلح يطالبون بإلغاء شرط (ومن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلما رده إلى المشركين) بعد ما أذاقهم أبو بصير ورفاقه الأمرين وبعد ما قطعوا طريق تجارتهم حتى اضطروهم إلى أكل الجيف والميتة وأوراق الشجر من