والآفة السادسة والعشرون التي قد ابتلي بها نفر من العاملين، بل لقد ابتلي بها كثيرون بالفعل، وكانت سببا فيما نشهده على الساحة اليوم من كيل الاتهامات للمجاهدين الصادقين إنما هي:"الحقد".
وحتى يتطهر منها من ابتلي بها، ويسلم منها من عافاه الله - عز وجل - منها، فإنه لابد من إعطاء تصور دقيق، وواضح عنها على النحو التالي:
أولا: تعريف الحقد:
لغة
الاحتباس والمنع، يقال: حقد المطر حقدا، وأحقد: احتبس ومنع.
وقال ابن الأعرابي: حقد المعدن وأحقد: إذا لم يخرج منه شيء، وذهبت منالته، ومعدن حاقد: إذا لم ينل شيئا، وأحقد القوم: إذا طلبوا من المعدن شيئا، فلم يجدوا، والحقود: كثير الحقد، (1) والأحقاد: التصيير إلى الحقد، نقول: أحقده الأمر، وأحقده غيره، صيره حاقدا.
والضغن لغة:
أ - الميل أو الجور نقول: ضغنوا عليه: مالوا عليه، واعتمدوا بالجور، وقال ابن الأعرابي: ضغنت إلى فلان: ملت إليه، كما يضعن البعير إلى وطنه، وإذا قيل في الناقة: هي ذات ضغن، فإنما يراد نزعها - أي الشوق إلى وطنها - وربما استعير ذلك في الإنسان.
ب - الانطواء على الحقد، نقول: تضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الأحقاد.
(1) - انظر: لسان العرب 2/ 938، 939، وتاج العرروس للزبيدي 2/ 338، مادة:"حقد".