ذلك أن العمل الإسلامي مهما تكن طاقاته وإمكاناته فهو بحاجة إلى عون وتأييد من الله عز وجل وقد وعد الله أنه لا يعطى هذا العون وذلك التأييد إلا إذ كان القائمون على العمل الإسلامي متضامنين متكاتفين ,
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(يد الله مع الجماعة)
ولئن ترتب على هذا الحرمان امتحان أو ابتلاء فإنه يكون رحمة وبركة على العاملين المتضامنين ونقمة وعذابا على القاعدين وكذلك على العاملين المتفرقين:
{والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعماله سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم} .
(إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم) (1) .
ومادمنا قد وقفنا على أسباب العزلة وآثارها فإن من السهل أن ندرك طريق الخلاص والوقاية منها وتتلخص في:
(1) الفهم التام للعلاقة أو الصلة القائمة بين النصوص الشرعية المرغبة في العزلة والأخرى الداعية إلى مخالطة الناس ولزوم الجماعة:
فإن ذلك الفهم كفيل بانتزاع المسلم إن كان صادقا مع نفسه من حياة العزلة وإلقائه في أحضان الجماعة نظرا لأن مخالطة الجماعة هي الأصل والعزلة أمر طارئ لا يكون إلا عند الضرورة التي لا يبقى معها دين ولا حياة.
(2) الفهم التام للظروف أو الأسباب التي دعت بعض السلف إلى العزلة أو التفرد:
(1) الحديث أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الفتن باب إذا أنزل الله بقوم عذابًا 9/71 من حديث عبد الله بن عمر - رضى الله تعالى عنهما - مرفوعا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم.