فإن ذلك الفهم كثيرا ما يحول بيننا وبين الاقتداء بهم في هذا الشأن لا سيما إذ عرفنا أن عزلة هؤلاء لم يكن من ورائها ضرر فقد كانت دولة الإسلام قائمة والراية مرفوعة والدين كله لله أما عزلتنا الآن فمن ورائها ضرر كثير نظرا لغياب دولة الإسلام وإمساك أعداء الله بخناقنا وصدهم عن سبيل الله كثيرا وحاجتنا إلى سواد كثير وجهود ضخمة متعاونة متآزرة لإعادة السلطان لله.
(3) الإلمام الدقيق بمنهج الإسلام في التوفيق بين الفردية والجماعية:
فإن ذلك كفيل بدفع السلم إلى أن يعيش في أحضان الجماعة في الوقت الذي يحافظ فيه على ذاتيته أو فرديته.
(4) الوقوف على المفهوم الصحيح للعبادة:
فإنه كاف في القضاء على العزلة والحمل على ملازمة الجماعة ومخالطة الناس دون أن يكون هناك أدنى حرج في أن الأوقات تنفق في غير الطاعة والعبادة.
(5) مجاهدة النفس وأخذها دوما بالشدة والحزم:
لئلا تسيطر عليها الأهواء وتستبد بها الشهوات فتدفعها إلى العزلة والفرار من تكاليف مخالطة الجماعة والعيش بين الناس.
(6) فهم الدور الواجب على المسلم حين ينتشر الشر ويعم الفساد:
فإن ذلك كاف في إخراج أي عامل من عزلته وحمله على مخالطة الناس واقتحام الخطوب من أجل القضاء على الشر ومقاومة الفساد أو على الأقل تحجيمهما.
(7) اللجوء التام إلى الله عز وجل والاستعانة الصادقة به فإن من يستعين بالله يعينه الله:
{ وإذا سألك عبادي عنى فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } .
(8) التخلص من صحبة من كان منهجهم العزلة وسيرتهم التفرد مع ملازمة صف العاملين: فإن ذلك له دور كبير في القضاء على العزلة.
(9) الإلمام التام بحقيقة الهيئات والجماعات العاملة لدين الله: فإن ذلك سينتهي به حتما إلى نبذ حياة العزلة والسير مع من كانت على الخير كله وقائمة بالحق جميعه.