وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لفلان في حائطي عذقا ، (1) وإنه قد آذاني، وشق علي مكان عذقه، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: (بعني عذقك الذي في حائط فلان) قال: لا، قال: (فهبه لي) قال: لا، قال: (فبعنيه بعذق في الجنة) قال: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت الذي هو أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام) . (2)
إلى غير ذلك من النصوص الشرعية الدالة على أن الشُّح في لسان الشرع: إنما هو البخل بكل بر، ومعروف، مالا أو غيره، في يده أو في يد غيره.
وللشح - بمعناه الشرعي الذي ذكرناه - مظاهر تدل عليه، وأمارات يعرف بها، وأهم هذه المظاهر، وتلك الأمارات:
1 -البخل بالرئاسة بأن يكون المرء صاحب رئاسة تعود على الدين والأمة بالخير، ثم يحبس هذه الرئاسة، فلا يصرفها في خدمة الدين ومصالح الأمة.
2 -البخل بالوجاهة، بأن يكون المرء من بيت معروف بشرف ووجاهة يفيدان حماية الحق ومؤازرته، ثم يحبس هذا الشرف وهذه الوجاهة عن أن يقفا مع هذا الحق ويؤازرانه.
3 -البخل براحته ورفاهيته وإجمام نفسه عن أن تكون هذه جميعا في مصلحة الغير مع قدرته على ذلك.
4 -البخل بالعلم بمعنى حبسه عن الناس وإن سألوه، أو حبس الجواب الكافي الشافي عند السؤال، والاقتصار في الجواب، ولا سيما عند الفتيا، بكتابة"نعم"أو"لا".
(1) - العذق: العرجون بما فيه من الشماريخ، وييجمع على عذاق، أما العذق بالفتح فهو: النخلة، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (كم من عذق مذلل في الجنة لأبي الدحداح) ، [انظر النهاية في غريب الحديث والأثر 3/77.]
(2) - الحديث أخرجه أحمد في المسند 3/328 من ححديث جابر بن عبد الله 16J 'DDG 9FG مرفوعا بهذا اللفظ.