وإذ انتهينا الآن من تحديد المراد بالصدارة والريادة لغة فإننا نقول: إن التطلع للصدارة وطلب الريادة في اللغة إنما هو الرغبة في التقدم على الغير بل سؤال ذلك صراحة التطلع إلى الصدارة وطلب الريادة اصطلاحا: أما المراد بالتطلع إلى الصدارة وطلب الريادة في الاصطلاح الشرعي والدعوى فإنما هو تعلق القلب بالإمامة أو الريادة وسؤال ذلك صراحة أو القعود عن القيام بالواجب وأداء الرسالة.
والتطلع إلى الصدارة وطلب الريادة في ميزان الإسلام شئ مذموم ومنهي عنه بل عليه الوعيد الشديد إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنا والله لا نولى على هذا العمل أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه) .
ويقول عليه الصلاة والسلام - لعبد الرحمن بن سمرة رضى الله عنه: (يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها) .
ويقول أبو ذر رضى الله عنه: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: (يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها) ويقول المقدام بن معد يكرب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب على منكبه ثم قال له: (أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرًا ولا كاتبًا ولا عريفًا) .
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شئ) .