والآفة الحادية والعشرون التي أصابت، وتصيب نفرا من العاملين لدين الله، وتكاد تهوي بأصحابها في أودية الهلاك، ومهاوي الضلال إنما هي:"التنطع أو الغلو في الدين".
وحتى يكون لدينا تصور واضح، أو قريب من الواضح عن أبعاد ومعالم هذه الآفة، فإننا سنعرض لها على النحو التالي:
أولا: ماهية التنطع أو الغلو في الدين:
لغة
التنطع في أصل وضعه اللغوي، مأخوذ من النطع، وهو الغار الأعلى في الفم، أو الجلدة الملتزقة بآخر الفك العلوي من الفم، وبها آثار كالتحزيز، وعندها موقع اللسان في الحنك. ثم استعمل في كل تعمق قولًا، وفعلًا، يقال: تنطع في الكلام وتنطع، إذا تأنق فيه، وتشدق، وتعمق، وتنطع في الفعل إذا تكلف فيه، وأتى بما يشق به على نفسه، وعلى غيره. (1)
(1) - نظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لاببن الأثير 3/ 169، ولسان العرب لابن منظور 15/ 131، 134 بتصرف كثير.